الشيخ فخر الدين الطريحي
326
مجمع البحرين
الشرع مختص بكل أمر مخفي سببه ويتخيل على غير حقيقة ويجري مجرى التمويه والخداع ، قال الله تعالى : يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وإذا أطلق ذم فاعله . وقد يستعمل مقيدا فيما يمدح فاعله ويحمد كقوله ع إن من البيان لسحرا أي بعض البيان سحر لأن صاحبه يوضح الشيء المشكل بحسن بيانه فيستميل القلوب كما تستمال بالسحر . وفي المصباح اختلف في قوله إن من البيان لسحرا ومن الشعر لحكمة ( 1 ) في أنه مدح أو ذم ، فمعناه على الذم أنه يصرف ببيانه قلوب السامعين إلى قبول قوله ولو باطلا ويتكلف بزيادة ما لا يعني ويخلط بالتلبيس ويذهب بغير الحق ، وعلى المدح أنه يختار الألفاظ ويحسن الكلام ، ويمكن أن يكون ردا على من زعم أن الشعر كله مذموم والبيان كله حسن ، فقيل إن بعض البيان كالسحر في البطلان وبعض الشعر كالحكمة في الحقيقة ، قيل والحق أن الكلام ذو وجهين يختلف بحسب المقاصد . وفي حديث علي ع مع طلحة والزبير وسحراكما بالضم أي أجوافكما . والسحر كفلس وبرد الرية والجمع سحور وأسحار . وقد يقال سحر كنهر لمكان حرف الحلق ، ولعل منه حديث عبد الله بن عمر مع يزيد في تعنيفه على قتل الحسين ع يا عدو الله قد قتلت رجلا كان رسول الله يقبل بين سحره ونحره ويقول : إني لأشم رائحة جنة عدن وانتفخ سحره ومساحره : عدا طوره وجاوز قدره . وانقطع منه سحري : يئست منه . ( سخر ) قوله تعالى : سخر لكم الفلك [ 14 / 32 ] أي ذلل لكم السفن . والتسخير : التذليل ، ومنه سخر الله الإبل أي ذللها وسهلها . ومنه سبحان الذي سخر لنا هذا [ 43 / 13 ] .
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 703 .